أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

450

شرح معاني الآثار

فدل ذلك أن ما ذكرنا مما كان في حديث ذي اليدين كان قبل نسخ الكلام فان قال قائل وكيف يجوز أن يكون هذا قبل نسخ الكلام في الصلاة وأبو هريرة رضي الله عنه قد كان حاضرا ذلك واسلام أبي هريرة رضي الله عنه إنما كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين وذكر في ذلك ما حدثنا ابن أبي داود قال ثنا القواريري قال ثنا يحيى بن سعيد القطان قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال أتينا أبا هريرة رضي الله عنه فقلنا حدثنا فقال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين قالوا فأبو هريرة رضي الله عنه إنما صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين وهو حضر تلك الصلاة ونسخ الكلام في الصلاة كان والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة فدل ذلك على أن ما كان في حديث ذي اليدين من الكلام في الصلاة مما لم ينسخ بنسخ الكلام في الصلاة إن كان متأخرا عن ذلك قيل له اما ما ذكرت من وقت إسلام أبي هريرة فهو كما ذكرت وأما قولك أن نسخ الكلام في الصلاة كان والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فمن روى لك هذا وأنت لا تحتج إلا بمسند ولا تسوغ لخصمك الحجة عليك إلا بمثله فمن أسند لك هذا وعمن رويته وهذا زيد بن أرقم الأنصاري يقول كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت وقد روينا ذلك عنه في غير هذا الموضع من كتابنا هذا وصحبة زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كانت بالمدينة فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مع أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا لان ذا اليدين قتل يوم بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد الشهداء قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره وقد روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما يوافق ذلك حدثنا ابن أبي داود قال ثنا سعيد بن أبي مريم قال أنا الليث بن سعد قال حدثني عبد الله بن وهب عن عبد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أنه ذكر له حديث ذي اليدين فقال كان إسلام أبي هريرة رضي الله عنه بعد ما قتل ذو اليدين وإنما قول أبي هريرة رضي الله عنه عندنا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة وقد روى مثل هذا عن النزال بن سبرة حدثنا فهد وأبو زرعة الدمشقي قالا ثنا أبو نعيم قال ثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وإياكم كنا ندعى بنى عبد مناف فأنتم اليوم بنو عبد الله ونحن بنو عبد الله يعني لقوم النزال